أحمد بن محمود السيواسي
61
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 83 ] فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) من الأمر والنهي وخبر الوعد والوعيد وهو كالبيان لقوله « فَما أَغْنى » ( فَرِحُوا ) أي الكفار رضوا ( بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) بأنهم لا يعذبون ولا يحاسبون ولا يبعثون يوم القيامة ولم يلتفتوا إلى العلم الحاصل من البينات التي جاءتهم رسلهم بها ( وَحاقَ ) أي نزل ( بِهِمْ ما ) أي الذي ( كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 83 ] ويقولون إنه غير نازل بهم . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 84 ] فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ( 84 ) ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) أي عذابنا في الدنيا بعد مجيء الرسل وإنكارهم البينات ( قالُوا ) بألسنتهم ( آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا ) أي تبرأنا ( بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ) [ 84 ] من الأصنام فقال تعالى مخبرا عن قولهم « آمَنَّا » . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 85 ] فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ( 85 ) ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ ) أي تصديقهم باللسان ، أي فلم يصح أن ينفعهم وهو أبلغ منفلم ينفعهم ( لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) أي عذابنا ، قوله ( سُنَّتَ اللَّهِ ) نصب على المصدر المؤكد ، أي سننا لهم « 1 » سنة اللّه ( الَّتِي قَدْ خَلَتْ ) أي مضت ( فِي عِبادِهِ ) إن الإيمان لا ينفع الكفار وقت نزول العذاب ( وَخَسِرَ هُنالِكَ ) أي عند العقوبة ( الْكافِرُونَ ) [ 85 ] أي الجاحدون بآيات اللّه تعالى ، والمراد من « خَسِرَ هُنالِكَ » أن الخسران تبين ثمة للجميع ، إذ الكافر خاسر في كل حين لا عند العذاب فقط .
--> ( 1 ) لهم ، ح و : بهم ، ي .